السيد محسن الأمين

113

أعيان الشيعة

نبوءة جدك المختار قام لها * ونزلت في حراء الآي والسور قل للذين ادعوا كبرا ومعصية * هم الدعيون ما شالوا وما كبروا ! لشقراء أي القوافي أنتقي ، ويدي * غصت ، وفاضت بها الآثار والسير لآلئا تشتهي الأصداف لؤلؤة * منها وتخجل من أصدافها الدرر هنا أفاقت بطون الكتب مشرعة * بها العمائم والأقلام والفكر كمحسن ( 1 ) والمصابيح التي سطعت * فنورت من سناها الأنجم الزهر في كل يوم كعرس الشمس نقرأها * رسائلا ، ثم يذوي في الدجى العمر ونحن نمضي وتبقى الشمس عالقة * على الضحى والضحى يجري وينتشر وأنت ما الشمس ، ما أعراس عودتها * إلى الجفون التي اودى بها السهر فشعرك الصبح يصحو من مراقده * والليل يهدأ والسمار والسمر إن كنت غرة هذا العرس في بلدي * فعرس هذي الدنى أشعارك الغرر ومن قصيدة الأستاذ إبراهيم بري : شقراء . . . أين رجال الفكر قد رحلوا * أين الملائك في ناديك والرسل ؟ توقف الوحي ، سلك الأنبياء وهي * أم لا يزال بسلك الله يتصل ؟ بك انتقلنا ، وعطر الأهل يرشدنا * كأننا بربوع الخلد ننتقل إذا احتفلنا بلقياهم ، فلا عجب * إن الطيور بلقيا الفجر تحتفل كان الخلود ربيبا في مدارسهم * لم يرحل الخلد الا عندما ارتحلوا قوم ، إذا غرسوا في الطرس ريشتهم * توافد النحل سال الشهد والعسل خطوا لنا أحرفا شع اليقين بها * حتى لتحسب أن الطرس يشتعل يراعهم ، لم يكن لوحا ، ولا خشبا * بل مرودا فيه عين الدهر تكتحل فكل شاردة من خط أنملهم * فيها لنا منهج . . . فيها لنا عمل جروا على الأرض أذيالا مطهرة * لم يخل من طيبها سهل ولا جبل وكلموا الغيب ، ناجته ضمائرهم * إن العيوب لهم تصغي ومتتثل المعجزات استجابت حين ناشدها * أبوهم . . . رتبة يرقى لها الرسل بلمحة نظرت عين السماء إلى * خشوعه ، وهو في المحراب يبتهل فأومأت لخيول الريح فانطلقت * وللغيوم ، فجاءت وهي تنهمل فتشرب الأرض من ضرع السماء ندى * وتستحم القرى ، والحقل يغتسل تلك الوجوه ، توارت بعد ما اكتملت * وللبدور خسوف حين تكتمل يا عندل الشعر ، صوت الشعر مختنق * فلا هديل ، ولا شدو ، ولا غزل ولا القوافي التي نامت براعمها * على جفونك ، منها الوحي ينغزل كأنما أدركت ، أن النهار نأى * عن أفقها ، فاعتراها الياس والملل تبكي لها الحق أن تجري مدامعها * على الهزار الذي اودى به الاجل تلك الليالي التي سامرت وحدتها * أمست على قبرك المحزون تنسدل وشعرك العف ، ما أعلى تصوفه * في جانب العشق ، يبدو الطهر والخجل فالخلد والأزل الباقي له احتضنا * أكرم بشعر حواه الخلد والأزل يا عندل الشعر حسب الشعر أن له * سلكا بعاطفة الإنسان يتصل إليه تنطلق الأرواح لاهثة * فهو السبيل لمن ضاقت به السبل أبناؤه نحن ، عشنا في رعايته * منا الجفاء ، ومنه الصفح والقبل تحية لك من صحب أهاب بهم * صوت الوفاء ، فلبوا الصوت وامتثلوا عبد الملك بن الأعز بن عمران التقي الأسنائي المصري توفي بأسنا من صعيد مصر سنة 707 . قال صاحب الطالع السعيد : كان أديبا شاعرا قرأ النحو والأدب على الشمس الرومي وورد عليهم إسنا وله ديوان شعر وكان متهما بالتشيع مشهورا به أنشدني له بعض الاسنائية : رفقا بصب يا أهيل العقيق * دموعه تجري عليكم عقيق سقيتم كأس هواكم له * صرفا فمن سكرته لا يفيق وكلما فاح شذا حيكم * فالقلب مأسور ودمعي طليق طريق أشواقي لكم سالك * وما إلى السلوان عنكم طريق زوروا ولو بالطيف مضنى بكم * إذا هجرتم هجركم لا يطيق وأنشدني صاحبنا الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب الأدفوي قال أنشدني ابن الأعز لنفسه : صيرت صبري في هواك جذاذا * وأطلت هجرك والبعاد لما ذا ونفيت عن عيني المنام وأهملت * فيك المدامع وأبلا ورذاذا والشوق أشحذ من جفوت مداه لي * حتى غدت كبدي به أفلاذا وقال في الدرر الكامنة : كان فاضلا أديبا وله ديوان شعر فمنه قوله : ولا تلم من يخب عنه سراة * فغرام الحبيب قد أسراه جذبته يد الغرام لمن يهواه * فاعذره في الذي قد عراه أبو الغمر عبد الملك البعلبكي توفي سنة خمسمائة ونيف وخمسين برأس عين . ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت ع وأورد له في المناقب هذه الأبيات : جد لي بعونك يا إلهي * واكفني يوما عبوسا بمحمد ووصيه * وابنيهما قسما غموسا وبمن بحيدرة الوصي * المرتضى أضحت عروسا وعليهم ومحمد * وبجعفر أيضا وموسى وبمن بطوس قبره * بأبي وأمي من بطوسا وثلاثة من بعدهم * وبرابع ثان لعيسى جد لي بعفوك يا الا * هي واكفني يوما عبوسا فلقد دعوتك بالذين * جعلتهم فينا شموسا كدعاء آدم إذ دعا * ك فلم يخف إذ ذاك بوسا إلا غفرت خطيئتي * وأمنتني الذنب البئيسا وجعلت حبهم علي * من العدا درعا لبوسا وفي الطليعة : كان فاضلا أديبا شاعرا دخل مصر وجال في الشام وعرف شعره ومدح ملوكها وكان حسن الشعر فمن شعره ما ذكره الصفدي : هويته ظبيا كثير الجفا * يهدي إلى الأحشاء أمراضه وجامحا لا فرق في حكمه * أعرض عنه الصب أم راضه وقوله أورده في المناقب : يا أهل بيت محمد * يا خير من ملك النواصي

--> ( 1 ) والد المرثي . ( 2 ) إشارة إلى صلاة الاستسقاء التي قام بها والد المرثي .